ابن عطاء الله السكندري

175

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية

والظلمة : نكتة تقع من الهوى في النفس عن عوارض الوهم فتوجب العمى عن الحق لتمكن الباطل من الحقيقة ، فيأتي العبد ويذر على غير بصيرة . قاله الشيخ زروق . ( إيقاظ الهمم في شرح الحكم ) . الظن رقم الحكمة الوارد فيها المصطلح : 40 . الشرح : الظّنّ شك ويقين إلا أنه ليس بيقين عيان إنما هو يقين تدبّر ، فأما يقين العيان فلا يقال فيه إلا علم . قلت : ويراد بالظن هنا ( أي في الحكمة ) اليقين . قال الشيخ أحمد بن عجيبة : « الناس في حسن الظن باللّه على قسمين خواص وعوام ، أما الخواص ، فحسن ظنهم باللّه تعالى ناشىء عن شهود جماله ورؤية كماله فحسن ظنهم باللّه لا ينقطع سواء واجههم بجماله أو بجلاله لأن اتصافه تعالى بالرحمة والرأفة والكرم والجود لا ينقطع ، فإذا تجلى لهم بجلاله أو قهريته علموا ما في طي ذلك من تمام نعمته وشمول رحمته ، فغلب عليهم شهود الرحمة والجمال ، فدام حسن ظنهم على كل حال . وأما العوام : فحسن ظنهم باللّه ناشىء عن شهود إحسانه وحسن معاملته وامتنانه ، فإذا نزلت بهم قهرية أو شدة نظروا إلى سالف إحسانه وحسن ما أسدى إليهم من حسن لطفه ، وامتنانه ، فقاسوا ما يأتي على ما مضى ، فتلقوا ما يرد عليهم بالقبول والرضى . الظهور رقم الحكمة الوارد فيها المصطلح : 14 ، 16 . الشرح : يشير به القوم إلى حق بخلق كما عرفت في باب البطون ، وأنه أعنى البطون حق بلا خلق ، وعرفت هناك إشاراتهم إلى المعنيين بقولهم : إن بطن الخلق فهو حقّ * أو ظهر الحقّ فهو خلق أما عند البطون ، فلما ذكر في قوله : إن بطن الخلق فهو حق ، أي ليس ثم إلا الحق ، إذ لا خلق ظاهر هناك . وأما بعد الظهور ، فلما ذكر في قوله : أو ظهر الحق فهو خلق ، أي ليس الظاهر خلقا بل حقا ، ظهر بأحكام تعيناته التي هي أعيان ثابتة لا تظهر أبدا . ( لطائف الإعلام ) .